ابن فارض

100

ديوان ابن فارض

أعوام إقباله ، كاليوم ، في قصر ، ويوم إعراضه ، في الطَّول ، كالحجج « 1 » فإن نأى سائرا ، يا مهجتي ، ارتحلي ، وإن دنا زائرا ، يا مقلتي ابتهجي ! « 2 » قل للذي لامني فيه ، وعنّفني : دعني وشأني ، وعد عن نصحك السمج « 3 » فاللَّوم لؤم ، ولم يمدح به أحد وهل رأيت محبّا بالغرام هجي ؟ « 4 » يا ساكن القلب لا تنظر إلى سكني ، واربح فؤادك ، واحذر فتنة الدّعج « 5 » يا صاحبي ، وأنا البرّ الرّؤوف ، وقد بذلت نصحي ، بذاك الحيّ ، لا تعج فيه خلعت عذاري ، واطَّرحت به ، قبول نسكي ، والمقبول من حججي « 6 » وابيضّ وجه غرامي في محبّته ، واسودّ وجه ملامي فيه بالحجج « 7 »

--> « 1 » الإقبال : الإتيان وهو عكس الادبار أي الذهاب . الحجج : السنون الطوال . م . ص : الإقبال هو كشف النفس عن عين البصيرة والإعراض هو سدول حجب النفس على بصيرة المخلوق . « 2 » نأى : ابتعد وهي طباق لكلمة دنا بمعنى اقترب . ابتهجي : افرحي . م . ص . النأي : تلهف النفس على ابتعاد مطلوبها . والدنو فرح العين برفع حجاب النفس . « 3 » التعنيف : اللوم بشدة . السمج : القبيح . « 4 » م . ص . أن المحبين لم يهجهم أحد لسبب حبهم للَّه ولا تكون المحبة سبا وشتما لاحد أصلا . « 5 » الدعج : شدة سواد العين واتساعها . م . ص : يا صاحب القلب المطمئن بإيمانه وأشواقه أثبت على الصراط المستقيم وكف بصرك عما دونه ولا يفتنك ظهور عين الوجود عن سلوك المسالك العادلة . « 6 » لا تعج : لا تمل . م . ص . يا ساكن القلب لا تعطف رأس بعيرك خوف ان تفتن وتقع في شرك المحنة والبلاء . وخلع العذار كناية عن عدم المبالاة بفعل الغير واطراح الشيء تركه اي انه القى عن قلبه الإقبال لغير اللَّه تعالى ولم يشتغل عنه بسواه . « 7 » الوجه : الطريق . الحجج : أقام الحجة عليه ادانه . م . ص . ان اللَّه ينير طريق المريد لان اعماله مقبولة عنده وتسود طرقات العابث لأنه لا يعمل بأمر اللَّه .